الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

29

رياض العلماء وحياض الفضلاء

الأربعين باسناده عن علي بن محمد قال : رأيت ابنة أبى الأسود الدؤلي وبين يدي أبيها خبيص فقالت : يا ابه أطعمني . فقال : افتحي فاك ، ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة ، ثم قال لها : عليك بالتمر فإنه أنفع وأشبع . فقالت : هذا أنفع وأنجع . قال : هذا بعث به الينا معاوية يخدعنا به عن علي بن أبي طالب عليه السلام . فقالت : قبحه اللّه يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفرتبا لمرسله وآكله ، ثم عالجت نفسها وقامت ما أكلت منه وأنشأت تقول : أبا لشهد المزعفر يا بن هند * نبيع إليك اسلاما ودينا فلا واللّه ليس يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا - انتهى . وقال الكفعمي من الامامية في كتاب مختصر نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري : ان أبا الأسود الدؤلي أول من وضع علم العربية وأخذه أبو الأسود عن علي عليه السلام ، قال أبو الأسود : دخلت على علي عليه السلام وفي يده رقعة فقلت : ما هذه الرقعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء - يعني الأعاجم - فأردت أن أصنع لهم شيئا يرجعون اليه ويعتمدون عليه . ثم ألقى الرقعة وفيها مكتوب : الكلام كله ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ به ، والحروف ما جاء لمعنى . واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر ، وانما يتفاضل الناس فيما ليس بظاهر ولا مضمر . وأراد بذلك الاسم العلم المبهم . قال أبو الأسود : فكان ما وقع إلي أن وأخواتها ما خلا لكن ، فلما عرضتها على علي عليه السلام قال لي : واين لكن . فقلت : ما حسبتها منها . فقال : هي منها فألحقها بها . ثم قال : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ، فلذلك سمي النحو نحوا . وروي أن سبب وضع النحو من علي عليه السلام أنه سمع رجلا يقرأ « لا